أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
43
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
كتب التاريخ التي بأيدينا ما يدل على حدوث ما ذكره عمارة فيما بين صنعاء وصعدة ، وبين زبيد وصنعاء ، ومن البعيد أن تزول آثار هذه المباني وتندرس من عرض البلاد وطولها ، ولا يذكرها أحد بحرف ، أو لا يعلمها إلّا عمارة ، وعنه ، نقل أكثر المؤرخين ، ولكن على أسلوبهم المعهود من مجانبة النّقد والتمحيص ، وتحكيم العقل » . بهذا المنهج الدّقيق سبر أغوار التاريخ ودسائس المؤرخين ومبالغاتهم ، وما أكثرها في التاريخ اليمني ، ولنا فيما أورده من الانتقادات الكثير من النّصوص وقد توزّعت عبر تاريخه الكبير هذا في أكثر من موضع وحادثة ، وهو يرى أسباب تضارب الأقوال في الرّواية الواحدة إلى « اختلاف النقل ثم اختلاف كتب التاريخ ، وقد يكون المصنّف واحدا والتصنيف واحدا ويختلف ما يوجد بإحدى النسخ عن الأخرى » . ولعل من أسباب المبالغة والكذب في تتبع الأخبار ان بعض المؤرخين لم ينظروا إلى التاريخ النّظرة التي يستحقها من اهتمام وعناية ، وقد « دوّن القدماء كتب التاريخ للتّسلية وقتل الوقت ، وقد شبّهوا المؤرخ بحاطب ليل ، فجاءت غالب مدوّناتهم في هذا الفن كثيرة الأغلاط ، ركيكة الأسلوب ، طافحة بالمبالغة مملوءة بالمزاعم والخرافات لا تسقط منها على حقيقة إلّا بعد إدماء الجفون ، وتقريح المحاجر ، وتقليب مئات الصّفحات وعشرات المجلّدات ، وقد تخرج بعد العنا الشديد مضطرب الفكر حيرانا » . هذا ما أدركه مؤلفنا بعد معايشته التّامة لمصادر التاريخ وصعوباتها ، ومن ثم لم يكتب تاريخه لسرد الأحداث وحدها ، وإنما جعله نقدا عاما لرواية التاريخ اليمني التي وصلتنا من خلال مصادره ، يقول بعد نقل عبارة للخزرجي في العسجد المسبوك وأخرى ليحيى بن الحسين في أنباء الزمن : « وفيهما من الاضطراب ما لا يخفى وسيمر بك التفصيل لبقية الحوادث ومنها تعلم أنهما أرادا أن يختصرا فخلّط عليهما » .